ابن ميمون

241

دلالة الحائرين

د [ 4 ] المقدمة الرابعة هي : ان « 13 » التغير يوجد في اربع مقولات : في مقولة الجوهر . وهذا التغير الكائن في الجوهر هو الكون والفساد . ويوجد في مقولة الكم . وهو النمو والاضمحلال . ويوجد في مقولة الكيف ، وهو الاستحالة . ويوجد في مقولة الأين ، وهو حركة النقلة وعلى « 14 » هذا التغير في الأين تقال « 15 » الحركة بخصوص . « 16 »

--> تكون نفسه أو شيئا داخلا فيه أو شيئا خارجا منه ، والقسم الأول باطل لأن العلة متقدمة على المعلول ، والشيء لا يتقدم على نفسه ، ولا على علته ، وإلا لكان متقدما على نفسه وعلى علته وهو محال ، فلا يكون علة للمجموع لأن علة المجموع تكون أولا علة لأجزائه ثم بواسطة أجزائه تكون علة للمجموع . وأما القسم الثالث ، وهو أن يكون علة المجموع شيئا خارجا عن المجموع ، فذلك الخارج لا يكون ممكنا معلولا لأنا قد جمعنا كل ما هو ممكن معلول في تلك السلسلة فالخارج عنها لا يكون ممكنا معلولا ، والا لكان داخلا فيها ، والموجود الّذي لا يكون ممكنا ، معلولا يكون واجبا لذاته فتكون سلسلة العلل منتهية عنده ويكون طرفا لها ، ولا تكون تلك العلل غير متناهية بل تكون منتهية إلى علة أولى هي علة لما بعدها من العلل ، وذلك هو المطلوب ، فظهر بهذه المقدمات الثلاث أن كل جملة تكون بين أفرادها ترتيب بالوضع كالأجسام ، أو ترتيب بالطبع كالعلل والمعلولات فإنه يجب أن تكون متناهية الأفراد محدودة الأجزاء . واما ما لا يكون مجموعا ولا يكون لافراده ترتيب بالوضع أو ترتيب بالطبع إما أنه ليس له مجموع كالحركات إذ اجزاء الحركات لا تجتمع بعضها مع بعض حتى يحصل منها مجموع أو أنه كان له مجموع لكن لا يكون بين أفراده ترتيب بالوضع أو بالطبع كالنفوس البشرية المفارقة أو ليست بأجسام كما سيظهر حتى يكون لها ترتيب بالوضع أو بالطبع كالنفوس البشرية المفارقة أو ليست بأجسام كما سيظهر حتى يكون لها ترتيب بالوضع وليس بعضها علة للبعض حتى يكون بينها ترتيب بالطبع فلا تقوم البراهين التي ذكرناها في هذه المقدمات على وجوب تناهى أفراده وانقطاع أشخاصه بل الأمر موقوف على دليل منفصل نفيا وإثباتا . ( 13 ) هي ان : ت ج ، ان : ك ( 14 ) على : ت ج ، - : ك ( 15 ) تقال : ت ج ، يقال : ك . ( 16 ) بخصوص : ت ، بعموم : ج ، على الخصوص : ك ( الشرح ) : اعلم أن التغير عبارة عن أن يتبدل حال ذات ما بحالة أخرى ، أو بأن يحدث فيه شيء لم يكن فيه موجودا أو بان يزول عنه شيء كان فيه موجودا ، وكل واحد منهما على قسمين لأن ذلك التغير إما ان يكون دفعة فيكون حدوث ذلك الشيء فيه أو زواله عنه في آن واحد ، واما ان لا يكون دفعة بل يسيرا يسيرا فيكون حدوثه فيه أو زواله عنه مستمرا باستمرار الزمان . قالت الحكماء في هذا المقام : كل تغير يكون دفعة فإنا لا نسميه حركة بل الحركة هي التغير الزماني لا التغير الآنى ، وهو أن يخرج الشيء من القوة إلى الفعل يسيرا يسيرا . إذا عرفت هذا فاعلم أنه ذكر في هذه المقدمة ان التغير يوجد في اربع مقولات من المقولات العشر التي حررها الحكماء في العلم الكل من الفلسفة الأولى ، وتلك الأربع هي الجوهر والكم والكيف والأين ،